الاثنين، 25 أكتوبر، 2010



على شاطئ قلبها...أرتُل حزني"


ثلاثةٌ وعشرون شمعة قد ذوت هباءً مع تبدد عمرها المعطاءْ ..وكأنني كالعميــاء لم أبصر إلا بعد أن غابت الشمس,لأرى الظلمة قد أحاطتني..
والتقينا على مرفئ الحزن..نتناجى في انعتاقٍ روحيّ يغيبنا عن العالم..أشعر بتبدد أشباح الظلام عن قلبي بوجودك..والآن..أعيش الغربة والضياع معاً
نسائم محرقة تلفح وجوهنا في يومكِ الغائم الكئيب..حرقت الدرب لأصلك..بعد أن أفزعتني صرخآآتكِ المتوالية..أن تعالي إلي..!! في حين أني تذكرتُ طلبكِ أنشدي..هذا البيت يامريم:
"أصعب احساس انخلق يغمرك حسرة وندم 
                                      وانت تركض للأمل توصله ويطلع ألــم"
ألستُ موعودةً أنا بلقياك..؟؟
معصومة..
إني قد جئتُ على موعدنا..ولكن..أسفاً لما رأيتْ!!!!
جئتك..لأنشد معك..لأبوح لك بما بي..لأضمك ويسكنني احساسك المتعب..
فكيف ترحلين الآن بلا عــودة..
أعدك إني أصون ذكراكِ عهداً حتى الموت..أعدك بالبقاء والبقاء على عهد حبنا وصداقتنا رغم الأعاصير التي تحيطني
سوف أكتبكِ بدمي ..ودمعي..ليكون مصاب فقدك..تاجاً  على الأرزاء, يكللها قربك من مولاتنا الزهراء
بعد رحيلك بأيام تذكرت رسالتك الأخيرة التي تجيب على رسالة كنت قد تركتها لك..فتحتها لأقرأها..وامتجت حروفها بدمعاتي وقد كتبت لي:
((درتي الغالية.."مريم"

يلُفُني وشاح من خجل..لتأخري في الرد على رسالتك الآســرة
ولكن وددت أن أخبرك أن تلاطم الظروف في غابتي بعتث على ذلك
وما يطمئنني أنك تعرفين..
أن قــبولي للحياة لا يعني إلا عشقك .. وأن نظري في جمال الكون ليس إلا لأنه فيوض من معاقل كنزك
و النبض في قلبي لا يولد إلا عندما أراك أو أسمع صوتك أو حتى يمر طاريك
تعرفين الأشجارالعالقة التي تمتد جذورها إلى باطن الأرض
أنا في حبك كهذة الأشجار..يزداد عشقاً عبقاً في كونك الألق ..باعث الخلد ياصديقة
....
أما عن كلماتك لم تعلمي ما فعلت بي ومع هذا فأنا أعجز عن البوح بما أحسست به غير أنها أعادتني إلى لحظة مولدي..
فأردت القول لعمرك ماهويت مثل هواك أحداً ولا اتسع قلبي لمجيبٍ هتف..
صديقتك..معصومة))
ألا يجدر بي حين أقرؤها أن أموت وأفنى مراراً..أين كل ذاك الحب مني الآن..!!!
أتذكرك جيداً حين كنتِ تقولين"أنتِ يامريم من علمني أن أكتب ",
أؤكد لك الآن أن مفرداتك الملكوتية كانت من خافق موشوم بحبي..وهو من صيرك لأن تكتبي بصدق..ولستُ أنا..أنا فقط أقبل يديك التي تخط هذه الكلمات
من يجبرني على الصمت والهدوء في غيابك..أثق بأنه لايدرك من تكونين..فحق لمن يفقدك..أن يجن عقله..ثم يفنى..!!
إني أفتقرك..وأفتقدك..كنتُ أردد دوماً 
"كنتُ غنية بوجود حبيبتي".. فالجهات الأربع كلها أنتِ..ولستُ بحاجة أن أبوح لأحد سواكِ
في لجة من الضياع أرنو إليك..حريّ بي الآن..أن أضج إليــــك.."واللهِ إني ضعت بعدك"
معصومة..
صدقي إلى الآن..مازال حلمي الطويــل ينمو وينمو..فأنا لم أعي أنكِ رحلتِ وغير مصدقة أبداً..
إلى حد أنني لاألحق اسمك بالرحمة......................واعذريني
ماحسبت يوماً ..أن يكون لكِ قبر ومزار..
ماحسبت أن اتلو الفاتحة ..وأغادر قبرك ..كالغريـــب!
قدرُ غريب..أفزع القلــوب ..واقتحم منازلنا..
كنت انظر البشر جميعاً..وأقول بداخلي
"أستطيع  تحمل فقدهم جميعاً.....إلاكِ..."
لكني..
سأعيش ذكراك..ورغماً عني سأعيش الحقيقة المصلوبة داخل جدار قلبي فهي تأبي إلا أن تستيقظ  في إصرارٍ كل آن لتعذب وحدتي
سأبقى أصلّي مع روحكِ ..كما كنا نصلي معاً..
وادعو بدعاء الندبة ..الذي تعشقه مسامعكِ
سأبقى أتذكرك في كل قصدة للأكرف..
وحين تتناهى لمسامعي تراتيل دعاء كميل في "أمل البتول" ستكوني بقربي..وأنا أمسك بيدك..لأضعها في يدي ..وندعوا كما قبل
أتعلمين حين كنتُ أمسك بيدك..لأرفعها إلى السماء ..أخاطب الله..وأقول: "إن كنت لاتقبلني يارب فأنا أدعوك بهذه اليد التي لاتعصيك..أن تستجيب لي"
وأبقى أردد 
"عهــــداً منــا حتـــــى الموت         لا لن نوالي غيــر حيدر"


واهنأي بدار السلام وجنّة الخلدِ أنتِ وأولادكِ.......................ولابد أن آتيك يوماً ياآسرتي..
                                        سلام الــروح..الريـــــم.









لصديقتي قصةٌ تبدأ في الختام

في ليلةٍ كنا معاً
كنا نناجي بعضنا
كانت تقولُ لي بها 
إن قلبي منكسرْ
لايقدر الكلام
لاأدري مالذي جرى
فجأةً يامريم..
أحس بالدنيا تضيق بداخلي
قلتُ لها: لاتعجبي
فلربما غياب يُوسف
صّيرك يعقوب في عذابه
يعقوب في اشتياقه
فعيشي في سلآم..!
لاتألمي صديقتي
فإن عيني ساهرةً بقربكِ
تخافُ أن تنام..
قد سكنتْ قليلآ
وهدأتْ من روعِها
وعاودت تصرخ من جديد..!!
تصرخُ بقوةْ
حملتُ نفسي عندها
أجـرُّ"روحي" عنوةْ
أقولُ ها قد جئتكِ
لاترحلي فدونكِ
أعيشُ كالعليلــة..
قد رحلتْ صامتةً
وخبأتْ أوجاعها
احتضنتْ أطفالها
أعلنت الرحيلآ
قد رحلتْ وأودعتْ
لي وجعاً ثقيلآ
عودي لي ياصديقتي
إلي ياحبيبتي
لأنني لاأرتضي بغيركِ بديلآ
كي توقظي بداخلي..
أحلامنا..آمالنا
وكلَّ شيئٍ قد بنيناهُ معاً
كي نبتدأْ وينتهي..حُلْمي الطّويلآ..
هاكِ اسمعي آهاتي
قد صمّتِ الآذانا
فحيثُ سرتُ موحِشٌ طريقي..
قد فقد الأمانا..
كفاكِ من نومٍ على ترابكِ
هيا اوقظي أولادكِ
لتنتهي آلامنا
وتبتهج أيامنا
وتنطوي الأحزانا..
معصومةُ ..يكفيكِ من بعد ومن هجر..
يؤرِّقُ وحدتي..
ما أوجع الهُجرانا..

ولم تزل صامتةً صديقتي..
وصمتها حيّرني
وبُعدها آلمني
أعيشُ كالحيرانا
قد أخرست بصمتها
أجملَ ابتسامة أبهى من الدرر
عودوا اسألوني من تكون
لاتجرحوا الأيام حين تجزعوا
لاتسألوا القدَرْ..
كانت النسمةُ والشمعة
والبسمةُ في ضوء القمر..
كانتْ تلوذُ بهَمِها
وتصنعُ الأملَ الذي
قدْ يُسعد البشرْ..
مثل حمائِمُ السلام
تطوفُ في محبــة
وتُسعد الأحبــة
كانت كآيةُ الجمالِ
تختالُ من بينِ السِّور..
كانتْ وكانتْ وتكونْ
ولم تزلْ..
تعلّم الأجيالَ مما عندها
وتزرع الخلقَ الجميل
فيزهر  الشجر..
ويقطفوا آمآلهم
وتزدهر أيامهم
ويأكلوه سائِغاً..حُلواً كما الثــــمَر..


الريــــــم..     1431/6/25هـ